المحقق البحراني

260

الحدائق الناضرة

فالخروج عنها بعد الوقوف عليها سيما مع كثرتها وصحتها وصراحتها من ما لا يكاد يتجشمه ذو مسكة . نعم قد روى الطبرسي في كتاب الإحتجاج ( 1 ) حديثا مرسلا في كلام لعلي ( عليه السلام ) في خطابه مع الخوارج : ( وأما قولكم : إني حكمت في دين الله الرجال ، فما حكمت الرجال وإنما حكمت كلام ربي الذي جعله الله حكما بين أهله ، وقد حكم الله تعالى الرجال في طائر فقال : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل منكم ( 2 ) فدماء المسلمين أعظم من دم طائر . . الحديث ) . ويمكن الجواب عن الخبر المذكور مع عدم نهوضه بالمعارضة لما تقدم بأن كلامه ( عليه السلام ) خرج مخرج المجاراة والالزام للقوم بما يعتقدونه من ظاهر الآية ، فإنه لا ريب في دلالتها بحسب ظاهرها على ذلك ، كما ذكره أصحابنا هنا . وسلوك هذا الباب مع الخصوم في مقام المجادلة شائع في الكلام . وبالجملة فإن الواجب بمقتضى ما ذكرناه هو الوقوف على النصوص الواردة في كل جزئي جزئي من أفراد الصيد إن وجدت ، وإلا فالوقوف على ساحل الاحتياط ، كما هو المروي عنهم ( عليهم السلام ) في جميع الأحكام . البحث الثالث في موجبات الضمان وهي ثلاثة : مباشرة الاتلاف ، واليد ، والتسبيب ، فالكلام في هذا البحث

--> ( 1 ) ج 1 ص 278 الطبع الحديث ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 95